السيد محمد الحسيني الشيرازي

77

الفقه ، الرأي العام والإعلام

الأرض بحفر الآبار والعيون . وإذا كان الإنسان يعيش في منطقة الزلزال يحاول أن يتكيّف بطريقة لا تؤثّر معها الزلزلة كثيرا . وهكذا يتعلّم الإنسان كيفية السيطرة على الطبيعة . وثمة مثال يكشف كيفية سيطرة الإنسان على الطبيعة ، حيث وقعت زلزلتان متساويتان في القوّة تقريبا في كلّ من إيران واليابان فكانت خسائر اليابانيين جرّاء الزلزال جزءا من ألف جزء مما أصاب الإيرانيين . والفارق هو في مقدار سيطرة الإنسان الياباني على آثار الزلزال والذي فاق سيطرة الإنسان الإيراني . والشيء نفسه حدث في أمريكا وبنغلادش ، عندما وقع سيل في البلدين ، فكانت الخسائر في بنغلادش بصورة مضاعفة لعشرات المرّات . ويعود هذا التمايز إلى تحذّر الناس وإلى قدرة الرأي العام في خلق الاحتياطات والحذر الشعبي ، فهناك رأي عام قوي يترك أثره في استعداد الشعب ، ورأي عام ضعيف يجعل الشعب ضعيفا في مواجهة الكوارث . وقد يكون ما يحصل عليه الإنسان من محيطه جهلا ، بدلا من أن يكون معرفة ، فيسلك سلوكا مخالفا لفطرته البشرية وينتهج نهجا مغايرا للواقع ، فيقع فريسة الجهل . وقد تمضي به المعرفة التي يستمدها من محيطه إلى الانهيار والدمار ، فهذه الحروب التي شهدتها البشرية كان أكثرها ناجما عن سوء التقدير وسوء المعرفة . وإذا تحرّك الإنسان بدافع الغريزة العمياء يصبح كالحيوان ، فالحيوانات تتحرّك وفق الغريزة ولا تدرك شيئا غير تلك الدوافع التي تدفعها بقوّة ، فهناك حيوان يتقدّم بدافع الغريزة ليبحث عن طعامه ، وفي طريقه إلى طعامه